50 %حصة «المناطق الحرة» في صادرات دبي

 

أكد الدكتور محمد الزرعوني، رئيس «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» أن المناطق الحرة في دبي تعد نموذجاً مثالياً على الصعيد العالمي، حيث تنظر العديد من الدول النامية إلى المناطق الحرة في دبي كمثال يحتذى وتسعى إلى التعلم من تجربة دبي في هذا المجال. وقال في حوار مع «الخليج» إن الإمارات تحتضن 45 منطقة حرة منها 24 منطقة حرة في دبي وحدها، حيث تستحوذ المناطق الحرة في دبي على 50% من صادرات الإمارة وتشكل نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي، مضيفاً أن «المناطق الحرة في دبي اليوم أصبحت لاعبا محوريا في حيوية وتنمية الاقتصاد الوطني». وفيما يلي نص الحوار:

 

ماذا يميز المناطق الحرة في دبي والإمارات عن غيرها في العالم؟

 

ــ المناطق الحرة في دبي نموذج مثالي حقيقة على الصعيد العالمي، لكن هناك أيضاً دروساً مستفادة من مناطق حرة أجنبية أخرى يجب تطويرها وتبنيها للمرحلة الاقتصادية القادمة.

 

لقد أصبحت المناطق الحرة في دبي اليوم لاعبا محوريا في حيوية وتنمية الاقتصاد الوطني، سواء مساهمتها الجلية في الناتج الإجمالي الذي يشهد نمواً ملحوظاً عاماً بعد عام، أو مساهمتها المعرفية في ممارسات الابتكار والاستدامة التي تنقلها الشركات العاملة في المناطق الحرة للقطاع العام والخاص في الدولة.

 

وتحتضن الإمارات نحو 45 منطقة حرة منها 24 منطقة حرة في دبي وحدها، حيث تستحوذ المناطق الحرة في دبي على 50% من صادرات الإمارة وتشكل نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي، الأمر الذي يشير إلى مدى قدرة ونجاح المناطق الحرة في الإمارة على استقطاب الاستثمارات من مختلف أنحاء العالم.

 

اليوم يكمن نجاح نموذج المناطق الحرة في دبي إلى رؤية القيادة الرشيدة الواضحة والثاقبة في تأكيد دورها التكاملي في دعم سياسات التنوع الاقتصادي واستقطابها للاستثمارات الأجنبية المباشرة عبر التسهيلات النوعية ذات الجودة العالية من حيث الخدمات والمنتجات التي تقدمها المناطق الحرة للمستثمرين الأجانب.

 

أداء المنظمة العالمية

 

كيف تقيّمون أداء «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» منذ تأسيسها؟ وما أهم الإنجازات التي تم تحقيقها حتى الآن؟


ــ للمنظمة العالمية إنجازات عدة وضعتها في خريطة التميز خلال الأعوام الثلاثة الماضية، اكتسبت من خلالها ثقة الأعضاء الجدد وهي في طريق النجاح لتحقيق رسالتها السامية، حيث أدت البرامج والمشاريع التي دشنتها بكل فعالية إلى استقطاب شبكة واسعة من الأعضاء من أكثر من 60 دولة حول العالم خلال عامين فقط على تأسيسها وتقديم محفظة متكاملة من الخدمات ذات القيمة المضافة والتي ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية هي إدارة المعرفة، والتواصل، وخدمات الدعم.

 

اتجاهات وخطط استراتيجية

 

ما أهم الاتجاهات والخطط الاستراتيجية التي تنتهجها المنظّمة أو التي تعتزم إطلاقها؟

 

ــ انصب تركيز المنظمة في البداية حول تصميم الخدمات والمنتجات ذات القيمة المضافة وتطوير العلاقات والشراكات المتينة مع المناطق الحرّة والجهات المختصة من مختلف أرجاء العالم. ونتطلّع خلال العام القادم والسنوات اللاحقة إلى وضع أهداف واستراتيجيات أكثر طموحاً وأوسع نطاقاً في إطار تشجيع عدد أكبر من المناطق الحرة للانضمام وامتداد نطاق خدماتنا وخبراتنا إليهم لنرتقي بمستوى المناطق الحرة إلى مرحلة جديدة رائدة ومتميزة في مجالها ومنافسة في خدماتها. كذلك التركيز على «المنطقة الحرة المستقبلية» التي تهدف إلى تحقيق التكامل والمواءمة مع شركاء المناطق الحرة من مختلف أقطاب العالم وتفعيل دورهم البارز في إرساء معايير جديدة ضمن منظومة التجارة العالمية.

 

الأعضاء المنتسبون

 

كم يبلغ عدد الأعضاء المنتسبين إلى المنظمة حالياً؟ وما هي تطلّعاتكم المستقبلية في هذا الإطار؟


ــ تم انضمام حوالي 260 عضواً من أكثر من 60 دولة حول العالم خلال عامين فقط على تأسيسها، الأمر الذي يؤكد أهمية دور المنظمة على الصعيد المحلي والعالمي وثقة أعضائنا برسالة المنظمة، ونحن نتطلع إلى مضاعفة هذا العدد بنهاية عام 2017.

 

دعم المناطق الحرة

 

هل المناطق الحرة كافة في الإمارات أعضاء لديكم؟

 

ــ انضمت معظم المناطق الحرة في الإمارات إلى المنظمة، وبصفتها منظمة دولية فإنها لا تركز على دولة واحدة فقط، وإنما تستهدف دعم المناطق الحرة في جميع أنحاء العالم وتمكينها من القيام بدور فاعل في عجلة التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتشجيع الاستثمارات الأجنبية المباشرة التي تمثل إضافة هامة للاقتصادات الوطنية وحركة التجارة العالمية. وللمناطق الحرة مطلق الحرية في الانضمام إلى المنظمة، وأنا على ثقة من أنه مع توسع نطاق محفظة الخدمات والامتيازات المقدمة للأعضاء، فإن بقية المناطق الحرة في الإمارات ستنضم إليها بالتدريج.

تصدير تجربة دبي

هل لديكم خطط لتصدير تجربة دبي في مجال إدارة المناطق الحرة إلى بلدان أخرى؟

ــ تعتبر المناطق الحرة في دبي من بين الأفضل على مستوى العالم. إلاّ أنّ تصدير نموذج المنطقة الحرة ليس بالأمر المستحسن دائماً نظراً لاختلاف مناخ الأعمال وخصوصية القوانين والأنظمة في كل دولة. ومع ذلك، وفي سبيل ضمان تطبيق أفضل الممارسات وأعلى المقاييس لدى كافة المناطق الحرة في العالم، تحرص المنظمة على الاستفادة من بعض مبادرات وممارسات المناطق الحرة بدبي كنموذج يحتذى للمناطق الحرة الأخرى من الناحية التشغيلية أو الاستثمارية وغيرها.

المناطق الحرة مستقبلاً

ما الذي يتطلّبه الأمر لتصميم الجيل القادم من المناطق الحرة؟

ــ تستند العملية الكاملة لتصميم الجيل القادم من المناطق الحرة إلى ثلاثة محاور رئيسية تتمثّل في أفضل الممارسات، والابتكار، والاستدامة.

الدعم والمساندة

كيف تقيّمون الدعم والمساندة المقدّمة من قبل المنظّمات متعدّدة الأطراف؟

ــ نجحت «المنظمة العالمية للمناطق الحرة» خلال فترة قصيرة نسبياً في أن تبني علاقات متينة مع عدد من المنظمات متعدّدة الأطراف، حيث تم منحها صفة استشارية لدى «منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية».

وبمقتضى حصولها على المركز الاستشاري، يحقّ للمنظمة العالمية للمناطق الحرة وممثليها المشاركة في الجلسات النقاشية التي يديرها المؤتمر العام ومجلس «منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية» حول شتى القضايا والمسائل المتعلّقة بقطاع المناطق الحرة.

التعاون مع المنظمات الدولية

ما هو الهدف من التعاون مع المنظمات الدولية؟

ــ الهدف من هذا التعاون المشترك هو تحسين مساهمة المناطق الحرة في التنمية الاقتصادية العالمية وتثقيف الاقتصادات النامية حول الاستخدامات والفوائد والانتهاكات المحتملة للمناطق الحرة ونقل خبرات مبادرة قطاع الأعمال لوقف التزوير والقرصنة في مجال مكافحة التزوير والقرصنة ومشاركة المعلومات والمعارف حول المناطق الحرة، بما في ذلك أفضل الممارسات والمهارات الإدارية وإساءة استخدام المناطق الحرة لتسهيل الاتجار بالسلع المزورة وغير المشروعة.

الخدمات والتدريب

هل هناك مزيد من المعلومات حول الخدمات والتدريب؟

ــ هناك طلب كبير على دورات التدريب والتطوير ضمن قطاع المناطق الحرة في مختلف أنحاء العالم. وبهدف تلبية الحاجة إلى بناء القدرات في المناطق الحرة، قامت المنظمة العالمية للمناطق الحرة بتنظيم العديد من ورش العمل والندوات التدريبية في عدد من المواقع حول العالم. ونعمل حالياً على إعداد أجندتنا التدريبية للعام 2017 بهدف تلبية الطلب المتنامي على برامج التدريب حول العالم.

وبهدف ربط كافة المعنيين بقطاع المناطق الحرة، تم إطلاق بوابة شاملة للأعمال على الإنترنت على مستوى الشركات، بالإضافة إلى سوق للخدمات. عموماً، تعتبر المناطق الحرة في دبي مناطق متطورة ومتقدمة وحديثة في نظرتها المستقبلية. وتنظر العديد من الدول النامية إلى المناطق الحرة في دبي كمثال يحتذى، حيث تسعى إلى التعلم من تجربة دبي في هذا المجال.

آلية عمل

ما هي آلية عمل المنظمة؟

ــ السلطة العليا في المنظمة هي الجمعية العامة والتي تجتمع سنويا، ويحضرها الأعضاء الذين يملكون حق التصويت. كما تقوم الجمعية العامة بانتخاب أعضاء مجلس الإدارة والذي يضم 14 عضواً يمثلون 6 مناطق جغرافية (آسيا وأقيونيسيا والشرق الأوسط وإفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية والوسطى) وخبيرا قانونيا وخبيرا أكاديميا. ويمارس المجلس عمله عن طريق اللجنة التنفيذية التي تضم الرئيس ونائب الرئيس والأمين العام والأمين المالي ولجاناً أخرى منها اللجنة المالية ولجنة العضوية واللجنة القانونية.

تحديات اقتصادية

أكد الدكتور محمد الزرعوني أن التكيف والتأقلم هو ما يميز المناطق الحرة في دبي وذلك بفضل الدعم اللامحدود والمتواصل من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله». إن رؤى وخطط حكومة دبي تضمن تجربة استثنائية للمستثمرين الأجانب بالإمارة في كافة جوانب عملهم وحياتهم الشخصية، لذا فإنني أرى المناطق الحرة ستنمو وستتطور مع النماء والتطور الاقتصادي لدولة الإمارات عامة ودبي خاصة. في رأيي أن المناطق الحرة في دبي سوف تركز بشكل أكبر في المستقبل على الاستدامة البيئية والابتكار في جذب المستثمرين وتقديم الخدمات. ومع نماء هذه المناطق فإن مساهمتها في الاقتصاد المحلي سينمو أيضا خاصة من ناحية نوعية الاستثمار الأجنبي الذي يضيف إضافة نوعية لاقتصاد الإمارة.
وتابع: «أما عالمياً فأتوقع أن تتجه كثير من الدول إلى تأسيس مناطق حرة جديدة وزيادة في عدد المناطق الحرة خاصة في الدول الصناعية والنامية مثل الصين وشرق آسيا والدول الإفريقية ودول أمريكا الجنوبية. وأتوقع انحسار عدد المناطق الحرة في أوروبا بسبب قوانين الاتحاد الأوروبي».

عوامل النجاح

رأى الدكتور محمد الزرعوني أن عوامل نجاح المناطق الحرة على المستوى العالمي إضافة إلى الحوافز التي تقدمها والتي قد تختلف من دولة إلى دولة، تكمن في رؤية الحكومات بدور المناطق الحرة بدعم اقتصادها المحلي وأهميته التكاملية في المنظومة الاقتصادية وكأحد أهم مصادر تنويع الاقتصاد والدخل على الناتج الإجمالي القومي.

وقال إن المناطق الحرة عالمياً أثبتت أهمية دورها من خلال النتائج التي نراها اليوم سواء في تنميتها وحيويتها في سلاسل التوريد العالمية، إضافة إلى أنه اليوم يوجد أكثر من 3500 منطقة حرة في مختلف القارات ويعمل بها أكثر من 70 مليون عامل، لذا نجد أن المناطق الحرة اليوم أصبحت حلاً تنموياً للاقتصادات العالمية الذي ينعكس جلياً في نمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة في كافة الدول ونمو الصادرات وهذا أيضا يؤكد سبب ازدياد عدد المناطق الحرة عالمياً والشركات العاملة بها.

وأضاف: «لكن في الحقيقة تكمن عوامل النجاح في الدوافع والحوافز التي تمنحها الحكومات للمناطق الحرة وعملية تكاملها مع السلطات المحلية لتقديم خدمات متكاملة لشركات المناطق الحرة، الأمر الذي يمكن المناطق الحرة من تأدية دورها الاقتصادي والاجتماعي بشكل أكبر وأكثر كفاءة سواء في مساهمتها المادية للناتج الإجمالي أو المعرفي للاقتصاد الوطني أو خلقها للوظائف وتنمية المواهب المحلية. كل المؤشرات العالمية تشير إلى أن الاقتصاد القادم والمرحلة ما بعد النفط ستعتمد شكلياً وجوهرياً على المناطق الحرة وتمكينها من أداء دورها المهم لقيادة المرحلة القادمة.

دور الجهات الحكومية

قال الدكتور محمد الزرعوني: «تأكيداً لأهمية المناطق الحرة سارعت دبي إلى إنشاء مجلس للمناطق الحرة الذي يعمل اليوم مع كافة الجهات الحكومية والمناطق الحرة في الإمارة لتعزيز تجربة المستثمرين الأجانب بتقديم حلول مبتكرة ومستدامة لهم، الأمر الذي أدى إلى انسيابية عملهم وتكييف التشريعات والسياسات لتمكين الشركات من المساهمة بشكل أمثل وأكثر كفاءة تشغيلياً من دبي إلى العالم».

وأضاف أن اهتمام الدوائر الحكومية في دبي والإمارات بدور المناطق الحرة أصبح أكثر عمقاً وأصبح من أولوياتهم الاستراتيجية والعملية في تعزيز التجربة الاستثمارية في الدولة عبر المنصات الرقمية الذكية التي تجمع كافة الخدمات بها مما يسهل الولوج إليها من قبل المستثمرين وتوفير وقتهم وسرعة إنجازها، اليوم نرى أن هناك تجاوبا أسرع وتحسينات أفضل للخدمات المقدمة لشركات المناطق الحرة وذلك بسبب العلاقة التكاملية التفاعلية بين الجهات والمناطق الحرة التي يمثلها المجلس، وهذا ما سيعمل جليا على تحقيق رؤية القيادة الرشيدة في بناء اقتصاد مستدام يتحدى التقلبات الاقتصادية العالمية ويتكيف معها خاصة لمرحلة ما بعد النفط.

back to top